جلال الدين الرومي
215
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )
- وما أكثر الإمساك الذي هو أفضل من الإنفاق ، فلا تنفق مال الحق إلا بأمر الحق . - حتى تجد العوض كنزا لا نفاد له ، وحتى لا تكون من عداد الكافرين . - واستفسر عن أمر الحق من أحد الواصلين ، وأمر الحق لا يدركه كل قلب . 2240 - وفي القرآن إنذار لأهل الغفلة ، إن كل ما ينفقونه سوف يكون عليهم حسرة . - وكبراء مكة في قتالهم للرسول ، قدموا القرابين على أمل القبول . - لقد كانوا يقدمون القرابين ، حتى تنتصر سيوفهم على المصطفى ، - مثل عبد آبق بذل مال الملك للمتمردين على أن هذا عدل . - وعدل هذا الآبق وعطاؤه ماذا يزيده عند الملك إلا البعد والوجه الأسود . « 1 » 2245 - ومن هنا يقول المؤمن في الصلاة من خوفه : اهدنا الصراط المستقيم . - وذلك المنح للدراهم لائق بالسخي ، لكن سخاء العاشق في حد ذاته هو بذل الروح . - إنك تجود بالخبز من أجل الحق فيهبك الخبز ، وتجود بالروح من أجل الحق ، فيهبك الروح . - فإن تساقطت أوراق شجرة السنار هذه ، فإن الحق يهبها القدرة على الاستغناء . - وإن لم يبق مال في يدك من الجود ، فكيف يجعلك فضل الله مهانا ؟ 2250 - وكل من يزرع ، ثم تصبح أهراؤه خالية ، يكون البهاء موجودا في مزرعته . - وذلك الذي يبقى في الأهراء لأنه أمسك عن إنفاقه ، تأتي عليه فئران الحادثات والسوس .
--> ( 1 ) ج / 2 - 140 : - والغريب أن الغلمان الأتراك يظنونها عدلا ، ويقول أحدهم : لقد آثرت وبذلت بسخاء .